
تمهيد:
أندرو هوبرمان، عالم أعصاب بجامعة ستانفورد والمعروف عالمياً باستضافته للبودكاست الشهير “مختبر هوبرمان” الهادف لتبسيط العلوم للناس في المجال الصحي. في هذه الرسائل يختصر لنا البروفيسور فيها بعض مواضيع حلقاته على شكل أدوات وبروتوكولات يسهل استيعابها وتطبيقها.
***
في هذه الرسالة يقدم البروفيسور بعض المعلومات الفعالّة والمكثّفة حول الأدوات التي يمكن استخدامها لعملية التدريس والتعلّم عن طريق تفعيل بروتوكولات الليونة أو المرونة العصبية (Neuroplasticity)
بروتوكول المرونة العصبية:
١) الانتباه:
هو الذي يحفّز بداية المرونة العصبية (ويُكملها النوم لاحقاً). للحصول على الانتباه ينبغي أن تشترك عدة آليات أهمها إفراز الأدرينالين في الدماغ والجسم. من أبسط الطرق لذلك هو التنفس العميق (٢٥-٣٠ مرة، الشهيق بالأنف والزفير بالفم) يتبعها زفير كامل وإمساك النَفَس لمدة ١٥-٦٠ ثانية ثم شهيق كامل وإمساكه دون إجبار نفسك على حبس النَفَس. بعدها ابدأ بالتنفس بشكل طبيعي. سواء كنت تُعوّل على الكافيين أم لا في بدأ عملية التعلّم جرب طريقة التنفس هذه لاستحضار الانتباه.
٢) التركيز:
التركيز العقلي يتبع التركيز البصري. لزيادة مستوى التركيز لمهمة علي وشك القيام بها ابدأ بالتحديق في الكتاب أو الشاشة لمدة ٣٠ – ٦٠ ثانية أولا. ستُدهش كم هو هذا الجهد البسيط يقلب لديك المشاركة الفعّالة في التعليم وينعكس ذلك في نشاط الدوائر العصبية بافراز الناقل العصبي أسيتيل كولين في الدماغ. توقّع أن يكون التركيز الذهني متذبذباً خصوصاً في البداية. قد يساعدك اطفاء هاتفك واغلاق المتصفح في جهازك للمحافظة على التركيز.
٣) التكرار:
قُم بممارسة أقصى عدد من التكرار في العمليّة التعليمية. التكرار يكون باعادة فعل الشيء مراراً حتى اتقانه مثل الرياضة، أو تكون ممارسة العمليّة بكثرة مثل القراءة أو حلّ المسائل الرياضية. احرص على التكرار بشكل أسرع لينعكس عليك بشكل جيد ويساعدك على عدم الانزياح عن المهمة وتُبقيك منتبهاً عليها.
٤) توقّع الأخطاء وتقبّلها:
الوقوع في الخطأ خلال عملية التعلّم شيء صحي، لأنه يزيد نشاط الدوائر العصبية الذي تُحفّز اليقظة. عندما تُؤدي الأشياء بشكل صحيح دائماً لن يلاحظها الدماغ، لكن عند وقوع الخطأ فإنه يُشعره بالتوتر الذي يرفع مستوى الانتباه ويضعنا في موقف لتقديم الأفضل في المحاولة التالية. تُشير النماذج الحسابية أن معدل الخطأ ١٥٪ ربما يُعتبر جيداً. لذا عليك مواصلة المحاولة عندما تُخفق حيث يكون دماغك في أقصى حالات انتباهه.
٥) ادخل فترات راحة قصيرة (عشوائياً):
فترات الراحة هذه من الأساليب الغير مباشرة التي تزيد عملية التكرار والتعلم بشكل أسرع. حيث أظهرت الدراسات أنه عند محاولة تعلّم مهارة ما، إذا حدثت توقفات متعددة لمدة ١٠ ثواني دون فعل شيء فإن الأعصاب في منطقة الحصين والقشرة بالدماغ المسؤولة عن التعلّم والذاكرة تنشط بنفس الوتيرة التي تنشط بها الأعصاب خلال عملية القراءة أو تعلّم مهارة لكن أسرع بـ ١٠ مرات. بمعنى أنك ستحصل على ١٠ مرات من التكرارات العصبية الكاملة خلال فترة التوقف. تأثير الفجوة هذه، هو مشابه لما يحدث خلال النوم العميق. الخلاصة ادخال فترات توقف لمدة ١٠ ثواني بشكل عشوائي كل دقيقتين يعتبر مناسب خلال عمليّة التعلم.
٦) كافئ نفسك بشكل عشوائي ومتقطع:
نظام المكافأة في الدماغ مرتبط بشكل وثيق بالدوائر العصبية التي تتحكم بالدافعية والرغبة للسعي خلف الأشياء من ضمنها التعلّم. السؤال هو كيف ومتى نكافئ أنفسنا أو الآخرين لإبقاء الدافعية مستمرة وعالية؟ ببساطة هو بشكل عشوائي ومتقطع. أما المكافأت المتوقعة فإنها بالغالب تُفقد الحماسة للتعلم بشكل سريع.
٧) حدد جلسات التعلّم لأقل من ٩٠ دقيقة:
دراسات موثوقة أظهرت أن ٩٠ دقيقة هي المدة التي تستطيع المحافظة على التركيز والجهد لأجل التعلّم. بعد ذلك عليك أخذ فترة راحة.
٨) خذ غفوة بعد جلسة التعلّم:
أظهرت دراستين نُشرتا العامين المنصرمين أن الغفوة البسيطة تُعزز معدل عملية التعلّم، وهذه طريقة بسيطة يمكن اتباعها على أن لا تتعدى فترة الغفوة ٣٠ دقيقة.
٩) احرص على النوم بشكل جيد وعميق في كل ليلة:
التجديد الفعلي للدوائر العصبية الخاصة بعملية التعلّم تظهر خلال عملية النوم. خذها من منظور أن فترة التعلّم خلال اليقظة هي المحفّز والبداية وأن النوم هو فترة التعلم الحقيقي والمكمّل لها.
ترجمة وتلخيص:
هلال آل الشيخ


أضف تعليق