مستوصف

روشتات للحياة


نِهايةُ اليّوم (١): المكتبات العامة

تمهيد:

“نهاية اليوم” مذكرات شخصية أحاول فيها نقل تجاربي الشخصية وخبراتي المتواضعة في الحياة. وهي أكثر ما تكون خواطر كُتبت ما قبل النوم، أخُطّها غالباً كوسيلة للمساعدة على النوم والاسترخاء بعد يوم طويل. لذلك لا تأخذها دائماً على محمل الجِد.

“مكتبة الندوة العامة بولاية بهلا”

المكتبات العامة

سألتُ ابنتي يوماً عن المكان الذي تُحب أن تقضي العصّرية فيه؟ أجابتني بأنها تريد الذهاب للمكتبة العامة !!

فكرتُ حينها في مصطلح “العامة” أين أجدها في محافظة مسقط في محيط أكبر ولاية من حيث الكثافة السكانية. بحكم سُكنايَ فيها منذ ما يقربُ العشرين سنة، لم يمرُ عليَّ هذا المصطلح بحكم ترددي كثيراً على المكتبات هنا. هناك المكتبات التجارية والخاصة أو تلك التي تكون تابعة لمؤسسة تعليمية أو المساجد. المكتبات العامة نجدها بالغالب في الولايات خارج محافظة مسقط والتي أسسها أبناء تِلكُمُ الولايات فيطلق عليها مكتبات أهلية أو عامة.

الملفت للأمر أن الذين انتقلوا من ولاياتهم للعيش في محافظة مسقط بحكم العمل بالغالب نجد الكثير منهم على احتكاك كبير بالمكتبات الأهلية في ولايتهم ولهم يد بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأسيسها والعمل فيها، لكننا لا نجدهم نقلوا فكرة المكتبة الأهلية لسكناهم الجديد.

كذلك عندما نسافر خارج البلاد لأي غرضٍ ما نجدُ في بعض الدول المتقدمة مكتبات عامة في الأحياء السكنية تكون ملجأ للقانطين فيها طوال اليوم. لنعود لبلادنا حاملين أحلاماً مما نراه هناك ونريده واقعاً عندنا.

لستُ بصدد البحث عن أسباب غياب فكرة المكتبات العامة في المناطق الكبيرة نسبياً من حيث السكان والتي ينبغي أن يكون لها حظاً أكبر لمثل هذه المشاريع الثقافية. لكن أرى أنه من الضرورة أن يتكاتف أبناء المجتمع فيما بينهم لغرس بذرة العلم والمعرفة والتي ستكون لأبنائهم وأحفادهم من بعدهم.

أعود لإبنتي التي تساءلت عن “المكتبة العامة”. أظن أنها إختارت المكتبة لأنها رأت ما يجذبها ويشدها من كتب تتصفحها أو تشتريها عندما كنا نذهب للمكتبات التجارية والخاصة. هذا الجذب نفسه الذي نشاهده عندما يذهب الطفل إلى مراكز الترفية والألعاب التي انتشرت مؤخرا وتجدها متوزعة في معظم الأحياء التجارية والسكنية. ونتيجة لذلك لا ينبغي ظلم الجيل الجديد ونتهمهم بأنهم جيل مدمن للأجهزة الإلكترونية وغيرها من التهم، ذلك لأنهم ترعرعوا في بيئة انعدمت فيها المكتبات العامة وأحاطت بهم مراكز الترفية والألعاب.

هلال آل الشيخ



أضف تعليق

mustwsaf

ادعم الموقع

إذا اعجبك محتوى الموقع وترغب بالمساهمة بالتبرع سيكون ذلك من دواعي سرورنا.

‏5.00 US$

انقر هنا للشراء.