مستوصف

روشتات للحياة


رسائل البروفيسور هوبرمان (٣) الضوء للصحة

تمهيد:

أندرو هوبرمان، عالم أعصاب بجامعة ستانفورد والمعروف عالمياً باستضافته للبودكاست الشهير “مختبر هوبرمان” الهادف لتبسيط العلوم  للناس في المجال الصحي. في هذه الرسائل يختصر لنا البروفيسور فيها بعض مواضيع حلقاته على شكل أدوات وبروتوكولات يسهل استيعابها وتطبيقها.

***
تتناول هذه الرسالة الطريقة المثلى للتعرض للضوء لأجل الصحة. فالضوء يُوجه العديد من العمليات الحيوية في الجسم نحو الصحة والعافية. فتأثيره المباشر ينعكس في المزاج العام، النوم، المقدرة على الاستيقاظ والتركيز، مستويات الهرمونات، جهاز المناعة، والقدرة للتكيف مع الضغوطات. نظراً للفوائد الجمّة للضوء سنحاول إبراز الطرق التي تُسخّر قدرة الضوء لتعزيز الصحة العقلية والجسدية.

ضوء الشمس الصباحي لضبط إيقاع العقل والجسم

مشاهدة شروق الشمس عندي من الأساسيات الخمسة التي تدعم الصحة العامة بجانب (النوم، الحركة، التغذية، والعلاقات). فالتعرض لضوء الشروق في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ يُسرّع من إفراز هرمون الكورتيزون باكراً، لتهيئة الجسم للنوم لاحقاً في الليل. كذلك يظهر التأثير الإيجابي لكل من الجهاز المناعي، العمليات الأيضية والمقدرة على التركيز خلال اليوم بفضل ارتفاع الكورتيزون صباحاً.

إضافة، فإن أشعة الشمس تساعد على تنظيم الساعة البيلوجية (ألية الجسم في الاستيقاظ والنوم) وإدارة العمليات العضوية الأخرى كالجوع ودرجة الحرارة. في الصباحات المشرقة امكث بالخارج قرابة ٥ – ١٠ دقائق، أو بإمكانك ممارسة مختلف أنشطتك تحت أشعة الشمس المباشرة. أما في الأيام الملبدة بالغيوم لا يزال هناك ما يكفي من أشعة الشمس التي تحفّز التأثيرات الإيجابية للضوء شرط أن تزيد مدة التعرض من ١٥ – ٢٠ دقيقة. وفي حالة الظلمة أو الأجواء التي لا تسمح بالخروج فبالإمكان إستخدام أقصى شدة ممكنة من إضاءة المصابيح داخل المنزل (محاكاة لأشعة الشمس). ارتداء النظارات الطبية والعدسات اللاصقة خلال مشاهدة الشروق لا بأس بها، لكن لا تستخدم النظارات الشمسية أو الحواجز الزرقاء؛ ذلك لأنك لن تحصل على أقصى تأثير لأشعة الشمس الصباحية. واجه الشمس دون النظر المباشر لها بطريقة قد تسبب الألم للعينين. وأخيراً حاول ممارسة هذا النشاط بدون نافذة المنزل والتي قد تحجب الكثير من الأشعة الموجية النافعة.

ضوء شمس العصرية لتعزيز النوم

بنهاية اليوم حاول الخروج من المنزل قبل الغروب. فهناك بعض الأضواء ذات الأطوال الموجية الخاصة التي تظهر عندما تكون الشمس منخفضة في الأفق (الصفراء والبرتقالية مقابل الأزرق في الشروق). حتى عندما تكون السماء ملبدة بالغيوم فإن التعرض لهذه الأشعة توصل رسالة للساعة البيلوجية في الدماغ بأنه وقت المساء للبدأ بعملية الإنتقال لوضعية النوم.

لذلك عندما تفوتك فرصة التعرّض لضوء الشروق، فإن ضوء الغروب يكون بمثابة نقطة ربط أخرى بين الدماغ والجسم للتعرف على الوقت من حولنا والمحافظة على انتظام الساعة البيلوجية. كما أنه قد يساعد هذا الضوء على تخفيف بعض (وليس كل) الآثار السيئة للمصابيح الساطعة ليلاً.

الضوء لتحسين الطاقة والتركيز خلال اليوم

في الصباح وحتى منتصف الظهيرة استخدم المصابيح الساطعة لتسهيل إفراز الدوبامين والأدرينالين (هرمونات ترتبط بالتحفيز والإنتباه) وتحسين مستويات الكورتيزول لليقظة والتركيز بصورة أفضل في عملك ونشاطك. وفي مكان العمل ينبغي زيادة الإضاءة المحيطة بدلا من إضاءة الشاشات، والأمثل وضع مكتبك قرب النافذة لتكون الإضاءة الطبيعية حافزاً للدماغ للبقاء في حالة تأهب وتركيز.

في المساء اتبع الحالة الطبيعية لضوء الشمس في خفض المصابيح من حولك، ومحاولة تجنّب التعرّض للضوء الأزرق لتسهيل النوم لاحقاً. اطفئ الإضاءات العلوية واستخدم الإنارة الخافتة حتى في الشاشات الإلكترونية.

تجنّب الأضواء الساطعة ليلاً حفاظاً للمزاج والنواقل العصبية

تكمن أهمية التعرض لضوء الشمس الصباحي، خصوصا الأشعة فوق البنفسجية والضوء الأزرق في تحسين المزاج، زيادة الطاقة، تنظيم الشهية، وزيادة إفراز الدوبامين. بالمقابل فإن التعرض للأشعة فوق البنفسجية من المصابيح والشاشات ليلاً (من ١٠ مساءاً إلى ٤ صباحاً) تقلل من مستويات الدوبامين، ويؤثر سلباً من خلال تنامي مشاعر الاكتئاب والقلق. هذه المشاعر لا تأتي من أول ممارسة لكن مع مداومة النظر للشاشات والتعرّض للضوء الساطع باستمرار يعرّض صحتك للمعاناة.

الضوء الأحمر لإبقاء الكورتيزول منخفضاً والميلاتونين مرتفعاً

الحفاظ على مستوى الكوتيزول منخفضاً ليلا أساسي للنوم وصحة الجهاز المناعي. كذلك فإن هرمون الميلاتونين يرتفع طبيعياً في أخر المساء ليولّد الشعور بالنعاس، ويظل يرتفع خلال بدايات الليل. لكن الأضواء الساطعة والقوية تكبح الميلاتونين، لذلك تأتي هنا أهمية استخدام الإضاءة الخافتة. وإذا اضطررت للاستيقاظ ليلاً فاستخدم الضوء الأحمر (ذات الطول الموجي الطويل) الذي يكون تأثيره محدوداً على الميلاتونين.

للحصول على جودة وعمق في النوم احرص على أن تكون غرفة النوم مظلمة جداً. برهنت إحدى الدراسات أنه حتى مع الضوء الخافت خلال النوم فإن أداء القلب والشرايين يضعف، ومقاومة الانسولين تزيد.

الهرمونات

الكلام السابق ركز على المشاهدة لضوء الشمس، لكن هناك فائدة تحصل عليها من خلال تعريض الجِـلـد للشمس. وجدت دراسة أن تعريض الجلد لضوء الشمس وقت الظهيرة لحوالي ٣٠ دقيقة يصاحبها زيادة لهرمون التيستيسترون والأستروجين لكل من الرجل والمرأة. شريطة أن التعرّض للضوء فترة الظهيرة تكون قليلة تجنّباً لحروق الشمس.

ترجمة: هلال آل الشيخ



أضف تعليق

mustwsaf

ادعم الموقع

إذا اعجبك محتوى الموقع وترغب بالمساهمة بالتبرع سيكون ذلك من دواعي سرورنا.

‏5.00 US$

انقر هنا للشراء.